أحمد بن علي القلقشندي

113

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الصّريح ( 1 ) قد كافح الزّور ، والتّوطين على الشهادة قد شرح الصّدور ، واقتطع في الجنة المنازل والدّور ، والمعرفة بمقام تلك الأبواب الشريفة عقيدة ( 2 ) لا تبدّل وأدواح علائها حمائم الحمد بها تتهدّل ، ومحافل ثنائها تتراكم في سمائها الألوّة ( 3 ) والمندل ، [ والحال ما علمتم : بحر زاخر الأمواج ، وعدوّ وافر الأفواج ] ( 4 ) وحرم لولا اتّقاء اللَّه مقتحم السّياج ( 5 ) ، وجياد ضمّرتها مصابرة الهياج ، وداء على الأيّام متوقّع الاهتياج ، وعدد إلى الإصراخ ( 6 ) والإنجاد عظيم الاحتياج فالنفوس إلى اللَّه تجهّز ( 7 ) وتسلَّم ، والصّبيان في المكاتب تدرّب على مواقف الشهادة وتعلَّم ، والألسنة بغير شعار الإسلام لا تنبس غالبا ولا تتكلَّم ، إلَّا أنّ عادة الخبير اللَّطيف ، تخفيف ( 8 ) الذّعر المطيف ، ونصر النّزر الضعيف ، على عدد التضعيف ، والحال تزجى بين الحرب والسّلم ، والمكالمة والكلم ، وتأميل الجبر ، وارتقاب عاقبة الصّبر ، على حماة الدّبر . وإلى هذا فإننا اتّصل بنا ما رامت الرّوم ( 9 ) من المكيدة التي كان دفاع اللَّه من دونها سدّا ، والملائكة جندا ، والعصمة سورا ، والرّوح الأمين مددا منصورا ، وأنها استنفدت الوسع في احتشادها ، حتّى ضاقت اللَّجج عن أعوادها ، وبلغت المجهود في استنفادها ( 10 ) ، حتّى غصّ كافر البحر بكفّارها ، يصيح بهم التأليب ،

--> ( 1 ) في المصدر السابق ص 299 : « والحقّ الصالح » . ( 2 ) في المصدر السابق ص 299 : « عقائد » . ( 3 ) الألوّة : العود يتبخّر به ، فارسي معرّب ، والجمع ألاوية . والمندل : العود أو أجوده ، والجمع منادل . ( 4 ) الزيادة من ريحانة الكتاب . ( 5 ) عبارة : « وحرم السياج » ساقطة في المصدر السابق . ( 6 ) في المصدر السابق : « الإمداد والإصراخ » . ( 7 ) في المصدر السابق : « تجهر وتسلَّم » . ( 8 ) في المصدر السابق : « تخفيض » . ( 9 ) في المصدر السابق : « المروم » . ( 10 ) في المصدر السابق : « في استنفارها » .